الضّيــــــــــــــاء

الدرس 1 و 2 فلسفة التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدرس 1 و 2 فلسفة التوحيد

مُساهمة من طرف عمر الهرهوري في الأحد نوفمبر 05, 2017 9:13 am

[size=24]ا[color=#990000]لدّرس الأول: فلسفة التّوحيد،
والدّرس الثاني:  دلالات التوحيد وأبعاده.[/color][/size]
[color=#006600][size=18][color=#990000][size=18]مقدّمة :[/size][/color][/size][/color][size=18]
                                                      بسم الله الرحمن الرّحيم
نتناول "فلسفة التّوحيد" بمنهج تفكيكي لضبط ما يتعلّق بها من معان ذاتية أو  ناشئة من هذا التجاور، ومن هنا يمكننا طرح سؤال ماهوي حول معنى كلمة فلسفة؟ وحول معنى  عقيدة التوحيد؟ وما الدّلالات الفكرية والحضارية المتولدة من التقائهما في تركيب بالذّات؟
تعني الفلسفة في المعجم الوسيط: (...كُلُّ الأَفْكَارِ الْمُسْتَنْبَطَةِ بِالْعَقْلِ وَإِعْمَالِ الْفِكْرِ حَوْلَ الْمَوْجُودَاتِ وَمَبَادِئِهَا وَعِلَلِهَا)، وعليه، فالفلسفة في توظيفها الاجرائي إعمال العقل الذي لا يقبل التّسليم أو الإذعان للمتداول، وإن كثر القابلون به، وبالتّالي فهي رديفة التّفكير، أو النّظر، وهذا من مقتضيات الرّأي المحمود في القرآن والسّنّة.
الرّهان في هذا المبحث، يتمثّل في التّعرّف على عقيدة التّوحيد في صفائها، من خلال نظر عقلي، مستمدّ من جوهرها المنقول إلينا في قرآن وسنّة قيّظ الله لهما حفظة وحملة، لنقّدم العقيدة عموما، وعقيدة التّوحيد على سبيل الحصر متواصلة مع مصدرها القرآني والنّبوي، بريئة من الإضافات، ومتواصلة أيضا مع معتنقيها الباحثين عن سراج يبدّد ظلمة تلفّهم، وتحجب عنهم أقوم المسالك إلى إرضاء الله في التّاريخ، يقول الشّيخ محمد الطّاهر بن عاشور( ... توجيه العقيدة الإسلاميّة بما يوافق الحجج المنطقيّة) / أليس الصبح بقريب ص184.
[size=24][color=#cc0000]ـIـ تعريف التّوحيد : [/color][/size]
[color=#006600]1 ـ التّوحيد في اللّغة:[/color]
التّوحيد : من وحّـد يوحّد توحيدا، أي جعل الشيء واحدا، فالتّوحيد نفي لما سوى الشّيء الموصوف بالوحدانيّة.
وتدور حول كلمة التّوحيد كلمات تفيد معاني الانفراد وانقطاع المثل والشّبيه والنّظير والندّ... ومن تدقيق أدب اللّغويّين في صياغة تعريفات تليق بذاته تبارك وتعالى قول ابن منظور: ( فإذا قيل الإلاه انطلق على الله سبحانه، وعلى ما يعبد من الأصنام، وإذا قلت الله لم ينطلق إلا عليه سبحانه... إنّه مأخوذ من أله يأله إذا تحيّر، لأنّ العقول تأله في عظمته / لسان العرب ج 1 ص 140).
[color=#003300] 2 ـ التّوحيد في الاصطلاح:[/color]
إقرار بأنّ الله واحد، ولا إله سواه، متّصف بالكمال، ومنزّه عن النّقص، ونقيضه الشّرك، وهو اتّخاذ إله غير الله، أو نسبة صفات نقص إليه، أو وصف مخلوقاته بما خصّ به ذاته تبارك وتعالى، (اللَّهُ لاَ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) / سورة البقرة / الآية عدد 255).
التوحيد أساس الأسس، ودعامة الدعامات، عليه تنهض كل العبادات والتشريعات، وغياب  التوحيد يقتضي ضرورة انهيار كل البناء الديني.
[color=#cc3300][size=24]ـ II ـ أصالة فكرة التّوحيد في الفكر الانساني:  [/size][/color]
يرى علماء تاريخ الأديان رأيين:
1 ـ بدأ الانسان الرّحلة الوجوديّة على الأرض موحّدا، ثم زاغ عن التّوحيد إلى التّعدّد والشّرك، وأعادته الرّسالات السّماويّة إلى صفاء التّوحيد مرارا عديدة، وهو رأي مؤرّخي الملل والنّحل مثل عبد القاهر البغدادي في "الفرق بين الفرق"، وعبد الكريم الشهرستاني في "الملل والنّحل"... ومن المعاصرين نجد أنّ د. محمد أحمد بلحاج قد دافع عن هذا الطّرح في كتابه "النصرانيّة من التّوحيد إلى التّثليث".
2 ـ بدأ الانسان مسيرته الوجوديّة مشركا، فعبد أقرب الكائنات والموجودات إليه، وخاصّة تلك المؤثّرة في رزقه أو في أمنه... ووصلتنا أساطير عديدة، مثل "الطوطميّة "،( وهي تقديس حيوانات وعبادتها، وطلب رضاها)، وهي عند عباس محمود العقاد ( شعائر... منتشرة بين مئات القبائل الهمجيّة / كتاب الله جل جلاله ص 15)، ووجدت عبادة الأسلاف "وهم أباء وأجداد"، وعبادة كواكب... ثمّ تدرّج الانسان عبر ضروب من التأمّلات الفكريّة، والمجاهدات الرّوحيّة إلى معرفة الإله الواحد، وكانت الرّسالات السّماوية المختلفة سندا، وتتويجا.
وهكذا، فقد مرّ الانسان بطور التّعدد " عبادة آلهة لا حصر لها"... وطور التّمييز والتّرجيح "البقاء على التّعدّد واختيار إله أكبر يهيمن عليها جميعا"... وطور التّوحيد "إنضاج تجربة الإله الأكبر أو المهيمن"، وقد ذهب إلى هذا الرأي عباس محمود العقاد في كتابه "الله جلّ جلاله"، ويقول ( ترقّى الانسان في العقائد كما ترقّى في العلم والصّناعات، فكانت حياته الأولى مساوية لحياته الأولى وكذلك كانت علومه وصناعاته / ص10). وفي الافتراضين إقرار بأصالة فكرة التّوحيد، وأنّها لازمت الإنسان في مختلف الحضارات، وقد عبّر ألكسيس كاريل عن هذه الأصالة بوسم العقائد بـ"ميل طبيعي عند الانسان" / كتاب: تأمّلات في سلوك الانسان ص 169.
[color=#003300]1 ـ تجارب توحيديّة قبل الإسلام:[/color]
[color=#003300]أ ـ المصريون القدامى:[/color]
كانوا وثنيّين عبدوا تماثيل وحيوانات، وعبدوا أيضا أسلافهم، ولكنّ حضارتهم شهدت محاولات توحيديّة، بدأت باعتقاد بعث يحاسب فيه النّاس عن أفعالهم، (الأهرامات)، ثمّ بلغت صورا ناضجة كما في تجربة امنحوتب الرابع أو اخناتون، (ت 1336 ق م)، وقد أخبر علماء الآثار عن شاهد توحيد في عبارته التي عُرّبت فإذا هي: (أنت تبزغ جميلا في أفق السّماء، أنت آتون الحي... أيها الإله الوحيد الذي لا نظير له...).  
[color=#003300]ب ـ البوذية:[/color]
نسبة إلى "غوتاما بودا"، (المتيقّظ / المستنير في بلاد الهند 400 ق م)، الأمير الذي هجر حياة القصور، ليعيش عيش الزّهّاد المكتفين بأقلّ الطّعام واللبّاس، ونذر حياته للدّفاع عن المنبوذين في المجتمع الهندي، وزعم أنّه يتواصل مع عالم مفارق استحثّه على الدّعوة إلى قيم العدالة، والأخوّة، ورفض قيم الدّيانة البرهميّة القائمة على الميز الطّبقي، وعدّ الخلاص في صرف الرّوح إلى عبادة تسمو بها، وليست في ما يعبده البرهميّون.
[color=#003300]ج ـ الزرادشتيّة:[/color]
تنسب إلى الحكيم زرادشت، (فارس 6ق م) الذي صفت روحه، وتنزّهت عن عبادة آلهة كثيرة، وانتهت تأملاته إلى الإقرار بأنّ للكون إلهين (إله النوّر أي الخير وسمّاه يزدن، وإله الظُّلمة أي الشّرّ وسمّاه أهرمن)، "الملل والنِّحل ص 95"، ورغم هذه التّثنية فقد اعتبرها الشّهرستاني من أثر "الحنيفيّة"، وأدرجها في الباب الثّالث من كتابه في فصل :"من له شبهة كتاب".
[color=#003333]د ـ السّومريون:[/color]
اقترب السّومريون من فكرة التّوحيد بأن جعلوا للسّماء إلها "آن"، وإلها للماء "أنكي"، وإلها للهواء "أنليل"، وعقيدة السّومريين على هذا النّحو، تثليثيّة، وهي أقلّ نضجا من التّجارب السّابقة، وإنمّا أوردنها للاستدلال على طور التّمحيص الذي نفر فيه عقل الانسان من جيش الأرباب، ليكتفي بأكبرها، أو أعظمها حسب اعتقاده.
[color=#003300]د ـ التّوحيد في الرّسالتين السّماويّتين:[/color]
لا خلاف أنّ اليهوديّة والمسيحيّة ديانتان موحّدتان في طورهما الرّبّاني، غير أّن عقيدة التّوحيد فيهما قد انتكست بإضافات حادت بهما عن صفاء التّوحيد إلى هرطقات مسّت ذات الله وصفاته، فزاغ اليهود وألّهوا بشرا: (وقالت اليهود عزير ابن الله / سورة التّوبة / الآية عدد 30)، وعبدوا العجل بمجرّد وموسى عليه السّلام  بينهم، وهو تمثال صنعه لهم "السّامري" من ذهب سرقه اليهود من المصريّين كما جاء في سفر الخروج، وقد دمّره موسى عليه السّلام  ، وقصّ القرآن ذلك في قول الله تعالى: (وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا / سورة طه / الآية عدد 97)، ولمن أراد توسّعا في تنكيل أحبار اليهود بالتّوحيد فليقرأ أسفارهم التي تحفل بأساطير يمنع الحياء من ذكرها في حقّ بشر، فكيف في حقّ خالق ( سفر التّكوين (الخلق) / سفر الخروج (من مصر) / سفر اللاويين (فرائض وحدود) / سفر العدد: (أخبار وشرائع) / وسفر التثنية (الناموس).
كما حادت المسيحيّة عن التّنزيه بعقيدة التّثليث، (الله ثالث ثلاثة أقانيم)، بمعنى موجودات أو أجزاء (الآب، الابن، روح القدس)، والتّثليث سرى للمسيحيّة من ديانة الشّرق القديم، فالبرهميّة (الهند) تثلّث (براهما، فشنو، سيفا)، وعبدت بلاد فارس (مثرا، فوهو، ماناروشنو)، وعبد السّومريون "آن"، و"أنكي"، و"أنليل".
[color=#003300]د ـ العرب الأحناف :[/color]
يسمّون أيضا حنفاء، وحنيفيّة، عرفوا بالزّهد، وتحبيذ العزلة في الفيافي لممارسة رياضات روحيّة،وبحثا عن ديانة إبراهيم عليه السّلام ، التّوحيديّة: قال الله تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ / سورة آل عمران / الآية عدد 67)، ومنهم من أدرك الإسلام وأسلم، ومنهم من أدركه ولم يسلم.
من حنيفيّة العرب نذكر:
 * ورقة بن نوفل القرشي (ابن عمّ خديجة بنت خويلد)، الذي اعتنق اليهوديّة، ولمّا بعث الرسول صلّى الله عليه وسلّم، صدّق ببعثته وقال "هذا النّاموس الذي أنزله الله على موسى".
 * أميّة بن الصّلت، شاعر من الطّائف، نبذ الأصنام، ومدح التّوحيد، أدرك البعثة المحمّديّة، ولم يسلم كِبْرا.
 * قُسٌّ بن ساعدة الإيادي، نصراني دعا إلى التّوحيد، أدركه الرسول صلّى الله عليه وسلّم يخطب في سوق عكاظ، وأعجب بمقالته، روى الطبري حديث " رحم الله قسّا فقد كان على دين إبراهيم"، ممّا روي عنه (كلاّ بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود).
[color=#cc3300][size=24]ـ IIـ عقيدة التّوحيد في الإسلام:  [/size][/color]
نحاول اعتماد تعريفات مستندة إلى القرآن والسنّة، لأن المسلمين قد تنوّعت مقالاتهم في تعريف التوحيدـ وبيان أقسامه وأركانه، وشروطه، ما لا يتّسع الدّرس للإحاطة به، ولو على سبيل العدّ، يقول الرازي : " لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ووجدت أقرب الطّرق طريقة القرآن.
يقوم التّوحيد في الإسلام على مبدأين: النّفي "لا إله" وإستثناء " إلاّ الله"، وهذا التّركيب يفيد الحصر، حصر صفة الألوهيّة في اللّه تعالى، وتسمّى "كلمة التّوحيد"، أو كلمة الإخلاص"، أو كلمة "التّقوى" .
[color=#003300]1 ـ أركان التّوحيد في الإسلام:[/color]
للتّوحيد في الإسلام ركنان نطقت بهما عبارة التّشهّد:
  أ ـ نفي: (لا إله).
  ب ـ استثناء: (إلاّ الله).
ومن العلماء من جعل للتوحيد ثلاثة أركان، وهي:
    أ ـ الاعتقاد: وهو اطمئنان العقل إلى أن معرفته بالله خالقا ومدبّرا، ومتّصفا بالكمال لا يطاله شكّ. (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا  / سورة الحجرات  / الآية 15.)، ومتى تأسّس الاعتقاد على دعامة العقل كلّما سلم من الشّرك ومن الخرافات، وكان لصاحبه مسدّدا، وموجّها، ودليلا إلى الحقّ والفضيلة.
   ب ـ القول: التلفّظ بعبارة التّوحيد، ومن العلماء من أجاز النّطق بها سرّا، إذا كان الجهر بها، موجبا للمكاره، يقول الله تعالى: ( قُلْ هُوَ الله ُأَحَدٌ / سورة الاخلاص / الآية 1)، والقول ينسحب أيضا على ما يتواصل به الموحّد مع غيره مشافهة أو كتابة، وبالتّالي فإنّ من مقتضيات التّوحيد أن يستحضر الموحّد صلته بالله الواحد الذي وهبه ملكة الكلام، فيحسن قولا وإن كان في موضع هزل، ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) / سورة البقرة / الآية عدد 31.
  ج ـ العمل: جريان السّلوك في الإيقاع اليومي على مقتضى منهج الله، ويعدّ كل محرّم قولي أو سلوكي منافيا للتّوحيد، يقول الله تعالى: ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا / سورة الكهف / الآية 110)، وهذا الرّكن كالصّخرة التي تتحطّم عليها مشاريع توحيديّة عديدة، ولم يخذل المسلمون حضارتهم ودينهم إلا في هذه الدّعامة، لأنّ ترويض النّفس على الفعل الإيجابي الذي لا يخالطه الغش والفساد والرغبة في الثّراء السّريع... أمر عسير المنال، ولا يؤتاه إلا من خلص فيه الرّكنان السّابقان، وصدق فيهما، وقدّرهما حقّ قدرهما.
[color=#003300]2 ـ أنواع التّوحيد في الإسلام:[/color]
ينقسم التّوحيد في الإسلام إلى:
[color=#003300]أ ـ توحيد الرّبوبية: [/color]هو إفراد الله بأفعال الخلق والملك والتّدبير، يقول الله تعالى: (الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ / سورة الفاتحة / الآية 1...3).
[color=#003300]ب ـ توحيد الألوهيّة:[/color]
إفراد الله تعالى بالعبادة، بكلّ ما في العبادة من معنى (خاص = صلاة، زكاة، صوم...) ومعنى عام (العلم والعمل والصّلاح في الأرض، وتعميرها ...)، قال تعالى: (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين / سورة الفاتحة / الآية عدد 4...5)، 
[color=#003333]ب ـ توحيد الأسماء والصّفات:[/color]
إفراد اللّه بصفات الكمال، وتنزيهه عن صفات النّقصان يقول الله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير / سورة الشّورى / الآية عدد11)، وقد كتب بن عساكر، "رسالة في التّوحيد". أفاض ف بيان صّفات الله.
لقد أنشأ المسلمون مبحث "علم الكلام"، أو "علم أصول الدين"، وسمّاه الإمام أبو حنيفة "الفقه الأكبر"، وبه سمّى كتابه في العقيدة، وسمّوه أيضا علم العقيدة وقال عنه الشّيخ محمد الطاهر ابن عاشورSad ...يعرف به إثبات العقائد الإسلاميّة بإثبات الحجج ودفع الشّبه) / أليس الصبح بقريب ص 178، وسمّي أيضا علم التوّحيد، يقول محمد عبده (وسمّي هذا العلم به تسمية بأهمّ أجزائه / رسالة التوحيد ص 5)، ثمّ تداول المفكّرون المسلمون المعاصرون مصطلحات "اللاهوت"، وهو مصطلح إغريقي تداولته مجامع كنسيّة عنوانا على أعمال مهتمة بذات الله، وقد ترجم د. حسن حنفي كتاب سبينوزا "رسالة في اللاهوت والسّياسة"، ووظّف مصطلح في مشروعه الفكري الضّخم "من العقيدة إلى الثّورة".
إنّ هذا الاهتمام الكبير بمبحث التّوحيد، فضلا عن سائر المباحث العقديّة الأخرى، يؤكّد غزارة الإنتاج الفكري الإسلامي من جهة، ويفتح الأذهان على تقصّي المناهج المعتمدة، والرّهانات الابستيمولوجيّة والايديولوجيّة التي وجّهت المبحث في كلّ عصر وعند كلّ متكلّم.
غير أنّنا نلفت الانتباه إلى أنّ علم الكلام قد خدم عقيدة التّوحيد يوم هاجمتها عقائد يهوديّة ومسيحيّة ومجوسيّة... لكنّه ـ كما يرى ابن خلدون في المقدّمة، ومحمّد عبده في رسالة التّوحيد ـ  قد صار عبئا على الثّقافة الاسلاميّة، تاه في بها في عالم الغيب، وصرفها عن رسالتها في عالم الشّهادة.
[color=#006600]2 ـ الفطرة، وعلاقتها بعقيدة التّوحيد:[/color]
الفطرة في اللغة: الخلقة التي يكون عليها كلّ موجود أوّل خلقه، وقيل (الطّبيعة السّليمة التي لم شبها عيب).
أخرج البخاري حديثا رواه أبو هريرة( ما من مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه...). فغياب الإشارة إلى ما نصطلح عليه بعبارة "يمسلمانه"، دليل على أنّه صلّى الله عليه وسلّم، يعتبر أنّ من مقتضيات الفطرة السّليمة / السّجيّة / الجبلّة... التي لم يداخلها مؤثر ثقافي أو ديني، تميل إلى طبيعتها، أو إلى أصلها (فإذا سوّيتُه ونفختُ فيه من روحي/ سورة ص / الآية 38).
وعليه، لا مشاحة في اعتبار الفطرة حاضنة للتّوحيد، أو ثمرة له، ولا عبرة أيضا باختلاف العلماء في موعد انبلاجها في الآدمي في الرّحم، أم عند الولادة، لأنّ المعتبر ـ حقّا ـ هو الاستجابة إلى حركة توجّهها صوب الإقرار بالرّبوبيّة، والإذعان الإرادي لمشيئة الله، المسطّرة معالمها في أحكام القرآن والسنّة، وفي المقاصد الشّرعيّة المستنبطة بالاجتهاد والنّظر، وفي مسايرة حركة التّاريخ تجسيدا لخلافة الله في الأرض بالعمل الصّالح.
فالموحّد قريب من أصله الرّوحاني، وفيه تطلّع إلى التّواصل مع عالم الألوهيّة بقدر طاقته البشريّة، وبالمتاح له، وهو يترقّى في ذلك كلما أجرى جوارحه (أعضاءه) على مقتضى شرع الله.

[size=24][color=#ff3300] ـ III ـ دلالات التوحيد في الإسلام:  [/color][/size]
للتّوحيد دلالات وأبعاد من بينها :
[color=#006633] 1 - وحدانية الخالق :[/color]
أقام القرآن كلّ العقيدة على ثابت متين هو توحيد الخالق، تبارك وتعالى، كما كرّس الرسول صلّى الله عليه وسلّم جزءا كبيرا من دعوته لمقاومة الشرك وتركيز التّوحيد في النّفوس، وواصل العلماء نهجه . ولا تقتصر مسألة التّوحيد على الإيمان بوجود الله تعالى باعتباره ذاتا فحسب،  وإنّما ـــ إلى جانب ذلك ــ إيمان بتفرّد الذّات الإلهيّة بالخلق وبالتّدبير، وبذا تتأسّس أوّل دعامة في بناء المشروع الاستخلافي، وتتضح الرّؤية الوجوديّة الخالية من كلّ اغتراب في التّاريخ.
[color=#003300] 2 - وحدة الكون: [/color]
الكون من أصغر جسيم فيه إلى أعظم جرم، متّحد بسنن تتكامل في جعل الحياة امكانا قائما، يقول تعالى:  (خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا ) الفرقان 2، وتجعل الإحاطة بتلك السّنن متاحة للعقل البشري السّؤول، كما يقول ابن المقفّع في أدبه الصّغير، وهذه قاعدة عظيمة في تحرير العقل المسلم من التّصوّرات غير العلميّة للكون، وتحريره أيضا من الخرافات والأوهام باعتبار أنّ الكون أو الطّبيعة ليست إلها أو ظلّ إله، يقول الله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ / سورة النحل الآية 12...14)، ومن وحدة الكون وحدة المآل حيث ترجع كلّ المخلوقات إلى مبدئها، قال الله تعالى : ( كلّ شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) سورة القصص الآية عدد 88، ثمّ تتّحد في البعث، قال الله تعالى: (وإنّكم يوم القيامة تبعثون ) سورة المؤمنون الآية عدد 16.
[color=#006633]3 - وحدة الإنسان:[/color]
 تراوحت نظرة الملل والنّحل إلى الانسان بين أحاديّة وثنائيّة، فمنها ما اهتمّ ببعده الجسدي سبيلا للإقامة في العالم، ومنها ما أعلى من الروّح، ومنها مادح العقل، وللإسلام نظرةٌ فريدة، تعترف بهذه الأبعاد مجتمعةً، وتحثّ على حفظها، واستيفاء متطلّباتها، وتوظيفها في ما خلقت له، يقول تعالى عن البعد الجسدي / الطّيني: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) سورة الحجر / الآية عدد 26 ، وأقرّ العنصر الرّوحي: ( فَإذَا سَوّيْتُهُ ونَفَخْتُ فيه مِنْ رُوحِي)  سورة الحجر 29، وأكمل بذكر العقل  كما في قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثمّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) سورة العنكبوت / الآية عدد  20. وتسير روح الإسلام المتوازنة إلى تكامل بين دنيا ليست لعنة كما صوّرتها بعض ديانات الشّرق القديم، وليست جنّة خلد كما شارع في تصوّرات الدّهريّين القدامى والمحدثين، يقول الله تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا َأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ / سورة القصص / الآية عدد: 77).
هذه الرّؤية المتكاملة، المتوزانة قادرة على أن تحرّر الموحّد من الأمراض النّفسيّة، ومن القلق الوجودي، وأن يقوم بتعبئة لكل طاقاته في طاعة ربّه عبر الفعل الحضاري.
[color=#006633] 4 -  وحدة المعرفة [/color]
تأسيسا على ما سبق ذكره فإنّ مصادر المعرفة في الإسلام ثلاثة ، معرفة حسّيّة متأتّية من الحواس، ومعرفة عقليّة، ومعرفة نقليّة مصدرها الوحي، وهذه المصادر متكاملة، وتدخل في علاقات ثنائية، فالوحي يحث الحواس والعقل على المعرفة، والحواس تزوّد العقل بكمّ من المعطيات القابلة للتّنظيم المعرفي، والعقل يوجّه الحواس لجمع المعطيات، ويتدبّر الوحي، حتّى جعل القرآن العقل والمعرفة العلميّة مفتاح قضيّته الكبرى، قضيّة التّوحيد، يقول تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ / سورة فصّلت / عدد الآية 53).
وإنّ الباحث ليعجب من انزياح كثير من متكلّمي الإسلام عن نظريّة المعرفة القرآنيّة الفريدة في تنوّعها وفي توازنها، إلى مقولات غنوصيّة وعرفانيّة، جعلت العقل خادما "للرّوح"، وجامعا ما تقذفه في الفؤاد كما قال أبو حامد الغزالي، وهو الاختلال الذي سبّب في تاريخنا الثّقافي ما يسميّه الباحث محمّد جميل بيهم "حلقة مفقودة"، وهي فترة تيه المعرفي من ضرب الاعتزال في القرن 4ه إلى عصر النّهضة العربيّة الحديثة، وقد أفاض د. محمد العابد الجابري في بسط أثر النّهج العرفاني على ارتكاس العقلانيّة الإسلاميّة في العقيدة، وفي سائر مجالات المعرفة / يراجع مشروعه الضّخم، "نقد العقل العربي" وخاصة جزءه "بنية العقل العربي".
[color=#006666]    5 -  وحدة القيم: [/color]
إنّ الإقرار بالتّوحيد يقتضي ضرورة رسم مسارات الإنسان الأخلاقيّة، فهو في خلافته لله في الأرض بالعلم والعمل الصّالح، يتشبّه بصفات الله بما في بنيته من وسع، وعليه فالحقّ حق، والعدل عدل، يستمدّ مقوّماته الأخلاقيّة من ضوابط الشّرع المبثوثة في القرآن والسّنة، وبذلك يغيب من نظريّة القيم الاسلاميّة النّفس النّفعي والانتهازي والوصولي، فالأخلاق منبعها صفات الله الكاملة، ومنتهاها المثول أمام ربّ العالمين للحساب، وما بينهما نضال متواصل لكبح الشهوات، وإلجام النّفس الأمّارة بلجام التّقوى والإحسان كما في الحديث الشّريف (أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك).
[color=#006633]  6 -  وحدة الأصل: مساواة وحريّة:[/color]
الاعتراف بوحدانيّة الله خالقا لجميع البشر وللكون بكلمة الخلق "كن"، ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) سورة يس/ الآية عدد 82 . يملأ قلبه إيمانا بأنّه مساو لغيره من النّاس، لا يحقّ لهم التّعالي عليه، ولا يجوز له أيضا ادّعاء فضل عليهم، إلا بما كان منه صلاحا واستقامة وعملا يعمّر أرض الله، ويعود بالنّفع على المخلوقات، يقول الله تعالى : (قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ) سورة النساء / الآية عدد 78.
إنّ الارتواء بمبدأ المساواة كان الموجّه لمواقف أكسبت الحضارة الاسلاميّة سبقا تاريخيا في بلورة أوّل مفهوم لحقوق الانسان في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ / سورة الحجرات / الآية عدد 13).  وفي هذا المناخ الفريد نشأ صاحب الشّعار: (متّى تعبّدتم النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا)، وفيه خرج الصّحابي الزّاهد في شوارع المدينة في ما نسمّيه بلغة عصرنا "حركة احتجاجيّة" صائحا: (إنّي لأرى حقّا يخبو وباطلا يعلو)، بعد أن أسرف بنو أميّة في الاستئثار بخيرات الدّولة الاسلاميّة في عهد عثمان رضي الله عنه، وأن يصيح في وجه معاوية، وهو ذو الشّوكة محتّجا على بذخه (إن كان من مالك فهو إسراف، وإن كان من مال النّاس فهو خيانة). أمّا في السّياق المعرفي فقد فصّل د. فؤاد زكرياء أساليب التحرّر انطلاقا من الوعي بضرورات وبحتميّات طبيعيّة واجتماعيّة في كتابه" مشكلة الحريّة"، تمثّلا لقوله تعالى (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) / سورة الرحمان / الآية : 33، والسّلطان في الآية، العلم والمعرفة، وعليه فالتّحرّر مقولة نسبيّة تعظم بالعلم، وتضمر بالجهل.
تفرض المرجعيّة التّوحيديّة مساواة النّاس وحريّتهم، وتطالبهم بالسّعي إلى التّحرّر من كلّ ما يصادر آدميّتهم وكرامتهم وحقوقهم الاجتماعيّة... سواء كان حاكما ظالما، أو مفكّرا زائغا ناشر خرافات، أو نفْسًا تزيّن للإنسان المحرّمات والمباحات متاحة له.
إنّ هذا النّسق التحرّري المحمود له سياقات شرعيّة وقنوات حضاريّة، بحثها الفكر الإسلامي القديم تحت أصل "الأمر بالمعروف والنّهي على المنكر" لتنظيمه، وضبط آليّاته حتى لا يرسل إلى الاجتهادات الفرديّة التي كثيرا ما تنتهي إلى النّهي عن منكر بمنكر أشدّ منه، وضابط الأمر بالمعروف في عصرنا هي الدّساتير والقوانين، والتّنظيمات الأهليّة والحزبيّة المؤطّرة، أو ما سمّاها خير الدّين التّونسي في "أقوم المسالك..." بـ"التّنظيمات".
ومن مظاهر التّحرّر في التّوحيد انتقال البشريّة من عبادة الطّبيعة إلى السيطرة عليها واستغلالها استغلال رشيدا يحفظ توازنها، ويؤمّن حقّ الأجيال اللاّحقة فيها، وهذا من الأمانة التي حُمّلها الإنسان في الحوار الوجودي الرّمزي: (إنّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا  / سورة الأحزاب / الآية عدد 72).
[color=#990033][size=24]ـ IV شوائب تكدّر صفاء التّوحيد: [/size][/color]
فضّلنا تحاشي مصطلحات التّكفير والهرطقة والزّندقة التي ملأت متوننا قديما فلا تجد متكلّما إلا مستجيرا بحديث "الفرقة النّاجية"، يحتكر النّجاة لنفسه ولأتباعه، ويرمي في نار حامية كل من لم يشاركه قوله أو اعتقاده المذهبي، وتطغى على ما نتداوله من خطب وخطابات وكتب، فأردنا محايدة عبارات التّكفير التي تتلبّس في سياقات عديدة بالتّدافع السّياسي خاصّة.
[color=#006633]1 -  القسم بغير الله: [/color]
وهذا شائع في بيتئنا المجتمعيّة، وصارت تتبادله ألسنتنا بشكل "عفوي" أو غير واع، كالقسم بالنبي أو بالكعبة، أو بالأسلاف... ومن صفاء التّوحيد أن يكون الله أقدس المقدّسات عند الانسان.
[color=#006633]2 -  حمل التمائم والودائع: [/color]
اعتقاد شائع في مجتمعنا حتّى لدى حملة علم ومعرفة، يعتقدون أنّها جالبة للخير، ودافعة للضرّ، فشاركت الله في صفة الرّبوبيّة.
[color=#006633]3 -  زيارة القبور والمراقد قصد التبرّك: [/color]
تعرف في ثقافتنا العالمة بـ"الزردة"، وهي ممتدّة إلينا من وثنيّة "عبادة الأسلاف"، ومراقد الصالحين لا تجلب خيرا، ولا تحمي من شرّ، بل إنّها تحتاج مجهود النّاس لحراستها وتنظيفها، وتعهّدها بالصّيانة والدّهن، فكيف ينفع من لا يقدر على نفع نفسه، ولا يجوز التّساهل في ذلك، إلا أن تكون النيّة للسّياحة الثّقافيّة، أو لقراءة فاتحة على قبر صالح من الصّالحين.
[color=#006666]4 -  الرّقى بغير كلام الله: [/color]
ينتشر في كل بلد وعصر مشعوذون يزعمون أنّهم وهبوا كرامات وبركات، وأنّهم بمجرّد لمس انسان تفتح في وجهه أبواب بركة ويسر، وتغلق أبواب الفقر والحزن والمرض...
وحتّى لا يلتبس الأمر فقد حدّد السيوطي شروط الرّقية الشّرعيّة (بكلام الله / باللّغة العربيّة / الاعتقاد أنّها وسيلة فقط)، فالنّفع والضّرّ بيد اللّه تعالى.
[color=#006633]5 -  السّحر وادّعاء تسخير الجنّ: [/color]
هذا اعتقاد وسلوك لا يمتّان بصلة إلى التّوحيد، فضلا عن قيامه على شرور وآثام ترتقي إلى الكبائر المحرّمة شرعا.
[color=#006633]6 -  التِّوَلَة: [/color]
ممارسة اجتماعيّة ترتبط بالخرافات والشّعوذة، ويدّعي ممارسوها أنّ تعليق الخرز ممّا يحبّب الزّوجة إلى زوجها.
[color=#006633]7 -  النّذر لغير الله: [/color]
وصورته أن ينذر صدقة باسم "سيدي فلان" إن تحقّق له كذا من الخير أو صرف عنه كذا من الشرّ.
[size=24][color=#660000]خاتمة:[/color][/size]
[color=#000099][size=18]لئن جعل علماء الكلام في العصور الاسلاميّة التّوحيد قسما من المباحث الغيبيّة، فبحثوه من زاوية حفظ الذات الإلهية وصون صفاتها ممّا يخلّ بها أو يخلّ بكمال الإيمان بها، فإن الفكر الاسلامي المعاصر مدعو إلى أن يملأ قلب المؤمن إيمانا بذات اللّه ألها واحدا، وربّا خالقا ومدبّرا، ومتصفا بالكمال ليدفعه إلى التّشبّه بالصفات الإلهيّة قدر المتاح له في سياقه المجتمعي والحضاري، وذلك من شروط خلافة الله في الأرض بالعلم والصّلاح، والبرّ والتّقوى.
[/size]
[/color][/color][/size]
avatar
عمر الهرهوري
المدير والمشرف
المدير والمشرف

المساهمات : 73
نقاط : 220
تاريخ التسجيل : 26/09/2017
العمر : 52
الموقع : منتدى منوع

http://adhia.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى