الضّيــــــــــــــاء

الدرس 7: فقه العبادات والمعاملات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدرس 7: فقه العبادات والمعاملات

مُساهمة من طرف عمر الهرهوري في الخميس ديسمبر 07, 2017 11:39 am

جامعة جندوبة                                                                                         السّنة الجامعيّة: 17-2018
المعهد العالي للدّراسات التّطبيقيّة في الانسانيّات بالكاف                                             السّنة 1 / السّداسي: 1
الدّرس السّابع: فقه العبادات والمعاملات
تمهيد:
    يشتمل الفقه الإسلامي على نوعين من الأحكام الشّرعيّة، أحكام اعتقاديّة، وأخرى عمليّة، والعمليّة تنقسم بدورها إلى فقه عبادات وفقه معاملات، وتتفرّع من فقه العبادات والمعاملات مباحث تختصّ بمواضيع محدّدة، ممّا أكسب الفقه الاسلامي نضجا منهجيّا تعلّمت منه بقيّة قطاعات الثّقافة الاسلاميّة.
وفي عصرنا الرّاهن تطرح أسئلة ملحّة حول قدرة الذّهنيّة الفقهيّة على مواكبة التّطوّر الحاصل في حياة المسلمين أفرادا ومجتمعات "المعاملات"، وعلى احتواء المستجدّات سريعة التّلاحق في أطره وفي أصوله، وما نسمعه من أنصار نظرة تراثيّة، ومن أنصار نزعة حداثيّة في هذا الصّدد، مقالات سطحيّة، لا عمق فيها، فالمدافع عن الفقه، كلّ الفقه مستلب، ويخوض صراعات لا يربطه بها سوى حماسه إن لم نقل تعصّبه لمذهب أو لإمام، والمتحامل على الفقه، يفعل ذلك انتصارا للجديد لمجرّد أنّه جديد.
كلا الفريقين لا يتمثّل بالعمق الكافي ما في الفقه وفي مقاصده من عناصر الحياة، ومن الانفتاح على التّاريخ، ومن المرونة المنهجيّة التي تجعل مراد الله متحقّقا بكل خير سواء قاله القدامى أو ابتدعه المعاصرون، والتّدافع الحقيقي هذا هو مداره. وهذا شعاره ومنهجه. وما سواه اغتراب في التّاريخ.
I ـ فقه العبادات:  
1 ـ تعريف العبادة لغة:
في اللغة: الانقياد والطّاعة، قال الزَّجّاج في قوله تعالى (إِيّاكَ نَعْبُدُ) / الفاتحة، الآية 5. أي نطيع الطاعة التي نخضع معها، قال ابن الأنباري: فلان عابد، هو الخاضع لربه المستسلم المنقاد لأمره.
2 ـ تعريف العبادة شرعا:
هي الطاعة والتذلّل لله بالقول والفعل، وطاعة الله هي الاستجابة لأوامره بالفعل أو بالتّرك، وللتّهانوي تعريف طريف (العبوديّة ثلاثة منع النّفس عن هواها، وزجرها عن مُناها والطّاعة في أوامر مَوْلاها) / التهانوي، محمد بن علي، كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم، مكتبة لبنان، ط1، 1996، ص 1161).
والعبادة نوعان: خاصّة وعامّة.
 أ ـ مفهوم خاص / ضيّق للعبادة:
 يتعلّق المفهوم الخاص أو الضيّق للعبادة بأركان الاسلام الخمسة (شهادتان / صلاة / زكاة / صوم / حجّ)، وتلحق بها، الصّالحات كقراءة القرآن، والتّسبيح، والأذكار، والصّدقات...
يشترك كلّ خلق الله في هذا النّوع من العبادات، قال تعالى (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) / الشورى 5. وقال تعالى (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) / الإسراء 44.

 ب ـ مفهوم عام / شامل للعبادة:
 يتعلّق المفهوم العام للعبادة بكلّ الأعمال الدّنيويّة التي يقوم بها المسلم سواء تعلّقت بعلاقته بنفسه أو بغيره، وتكون ذات نفع، وغير مخالفة لأحكام الشّرع ومقاصده، لأنّنا مأمورون شرعا بالسّعي والكدح واستفراغ الوسع في تحصيل مختلف مطالب الحياة. وتعدّ هذه الأعمال الصّالحة عبادة نؤجر عليها في الآخرة، فضلا عن نفعها العاجل في الحياة الدّنيا، وأعطى الجرجاني للعبادة هذا المعنى الواسع بقوله (العبادة: هو فعل المكلّف خلافا لهوى نفسه تعظيما لربّه) / الجرجاني، علي بن محمد، معجم التّعريفات، دار الفضيلة للنّشر والتّوزيع والتّصدير، القاهرة، ص 123، وعبارته "تعظيما لربّه" تختصر جدلا فقهيّا حول اشتراط نيّة التّوجّه إلى الله بكل عمل حتّى يعدّ فعلا تعبّديّا، ولا إجماع في ذلك، وعليه فإنّ النّيّة ليست لها صيغة واحدة أو ميقات محدّد، ويكفي صلاح العمل حتّى يُدرج في العبادات، ويكون فاعله عابدا لله به، ومكان عمله "مسجدا"، تمثّلا للحديث (جُعِلَتْ لي الْأَرْضُ مَسْجِدًا).
ـ أوامر الله الموجّهة إلى العباد في القرآن والسّنة تعلّقت بالمعنيين معا:
    * (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ  / سورة محمد ، 19 / وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ / سورة البقرة، 43 /  وَآتُوا الزَّكَاةَ / سورة البقرة، 43  / كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) / سورة البقرة، 183  / وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ / سورة آل عمران، 97) .
  * (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) / التوبة، 105 / (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) / المجادلة، 11 / (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) / الروم، 21 (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) / التوبة 105.
    قالصلى الله عليه وسلّم (كُلُّ سُلاَمَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِى دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَة صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ) / أخرجه البخاري. عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَان)
ـ ترتبط الأفعال الدّنيويّة بالأفعال التّعبّدية في مشهد الحساب الأخروي كما أخبر الرّسول صلى الله عليه وسلّم (أتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَأْتِي بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا من حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ).
من خلال هذه المقاربة نستنتج:
   أ ـ  يكون المفهوم العام للعبادة فعلا إنسانيا خالصا لا تشاركه فيه بقيّة المخلوقات، وهذا المعنى هو مدار الحوار الرّمزي بين الله والملائكة في الآية التي أبرزت قدرة الانسان على بسط سلطته الرّمزيّة على الأشياء بتسميتها، وتكوين اللّغات والمعارف ذات الصّلة، وهو فعل عجزت عنه الملائكة، قال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) / البقرة، 30...33.

ب ـ ينفتح المعنى الواسع للعبادة على كلّ فعل حضاري يعمّر الأرض، ويصلح حال الخلق، ويجلب لهم النّفع، ويدفع عنهم الضّر.
 ج ـ الفصل بين معنيي العبادة اعتباري / منهجي لا غير، وتذكر كتب الأخبار أنّ عمر بن الخطاب قد علا أحد النّساك بدرّته، وقال له (لا تُمِتْ علينا ديننا أماتك الله)، وموت الدّين يكون باختصاره في الفعل التّعبّدي الخاص، وترك الواجبات الاجتماعيّة والحضاريّة.

3 – الحكم من تشريع العبادات:
لا شكّ أنّ العبادات بمفهومها الخاص اعتراف لله بألوهيته، وتعظيم له، وطاعة لأوامره، ولكنّ هذه العبادات لا تزيد مِلك الله شيئا إن واظب عليه كلّ الخلق، ولا تنقص مُلكه إن امتنعوا جميعا عنها، فالله غنيّ عن عباده، قال تعالى (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء) / محمد، 38، وإنّما شرَع لهم ما شرَع ليحفظ توازنهم، ويرتقي بهم، ويحقّق سعادتهم.
وتعرف الحكمة من العبادات المختلفة بثلاث طرق:
 أ ـ تصريح النّصّ نفسه تصريحا بعلّة ما شُرِع للنّاس من عبادات.
ب ـ تقصّي آثار العبادات على الفرد وعلى المجتمع.
 ج ـ بالطّريقتين معا، فالعقل قادر على تجميع حكم من إشارات ترد في النّصّ الشّرعي.

* الصّلاة: قال تعالى (إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) / العنكبوت، 45، فالصّلوات الخمس الموزّعة على يوم كامل، لقاءات متكرّرة مع الله تعالى، ووقوف بين يديه، تذكّر الإنسان بخالقه، وبالغاية من خلقه، وهي مواعيد لتجديد الصّلة، وتوثيق الرّوابط، بكل ما فيها من زخم روحي، ومن توجيه أخلاقي.
 * الذِّكْر والتّسبيح والحمد: ترويض للّسان والفكر على التّواصل مع الله تعالى وتجديد للصّلة الرّوحيّة به، وإذا واظب الانسان على ذلك، اطمأنّ قلبه، وسكنت أعصابه، ودعاه كلّ ذلك إلى أن يُلجم فكره ولسانه عن الفُحش، وغيره من الموبقات، وأفضل الأوقات لذلك، عند استقبال يوم جديد، وقبل النّوم، وكلّما سنحت فرصة أثناء المشاغل اليوميّة، قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) / الرّعد، 28. وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال"جاء رجل بَدَوِيٌّ إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، علِّمني خيرًا، قال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
* الحجّ: أبرز مناسبة لإظهار وحدة المسلمين حيث يلتقون في مشاعر في هيئة موحية بالنّقاء وبالبساطة لعقد مؤتمر إسلامي شعبي يضمّ مسلمين مختلفي الأعراق واللّغات والثّقافات، وخلال هذا المؤتمر تتعزّز صور التّبادل بينهم لمختلف المنافع التي أشار لها قول الله تعالى (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ليشهدوا منافع لهم) / الحج، 27...28.
 * الهدي والأضاحي: الهدي هو ما يُهدى من الأنعام في المشاعر المقدّسة، تقرّبا إلى الله تعالى، وتكفيرا عن هفوات ارتكبها المُحْرِمُ في نُسُكِه، والأضاحي سنّة لدى عموم المسلمين، قال تعالى (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ) / الحج، 37.

* الصّوم بأنواعه (واجب / تطوّع) من أصدق العبادات التي يتقرّب بها العبد من ربّه، فهو يهجر مطالبه الجسديّة خلال توقيت معلوم، وفي ظروف مناخية وصحيّة قاسية أحيانا لتزكية روحة، ولضبط انطلاقة غرائزه، وشهواته، وإعلان سلطته عليها، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) / البقرة، 183.
4 – اهتمام الفقهاء بالعبادات:
ألّف الفقهاء في العبادات كتبا حسنة التّبويب، حيث قسموا مؤلّفاتهم إلى كتب (كتاب الطّهارة / كتاب الصّلاة / كتاب الزّكاة / كتاب الحجّ...)، وقسموا كل كتاب إلى أبواب، ومن أبواب كتاب الطّهارة (باب الآنية/ باب السّواك/ باب الوضوء / باب مسح الخفين / باب نواقض الوضوء / باب الغسل / باب التّيمّم  ...  
من المراجع الكبرى للفقه الإسلامي، والتي تُطلب منها الأحكام التّفصيليّة المنظّمة للعبادات:
كتب المالكية
المدونة الكبرى رواية سحنون عن مالك ت 179 هـ
الرسالة للقيرواني ت 386 هـ
مقدمات ابن رشد ت 520هـ
أحكام القرآن لابن العربي ت 543 هـ
بداية المجتهد لابن رشد الحفيد ت 595 هـ
كتب الأحناف
مختصر الطحاوي 321هـ
المبسوط للسرخسي ت 483 هـ
تحفة الفقهاء للسمرقندي 539ه  
تبيين الحقائق للزيلعي ت 742  
الأشباه والنظائر لابن نجيم ت 970هـ  
كتب الشافعية
الأم للشافعي ت 204 هـ
نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني ت 478 هـ
الغزالي ( البسيط ، الوسيط ، الوجيز ) ت 505 هـ
الأشباه والنظائر للسيوطي ت 911 هـ
الفقه الحنبلي:
الإرشاد للشريف الهاشمي ت 470 هـ
عمدة الفقه للموفق ابن قدامة ت 620 هـ
الفتاوى الكبرى لابن تيمية ت 738 هـ
أعلام الموقعين لابن القيم ت 751
II  ـ فقه المعاملات:
يمكننا ضمّ فقه المعاملات إلى فقه العبادات بمفهومه العام، انضباطا بتعريفنا السّابق للعبادة بمفهومها الواسع، والذي يشمل علاقة الإنسان بنفسه وبغيره وبالكون...
لقد فصَل الفقهاء ـ منهجيّا ـ بين العبادات والمعاملات في كتبهم، رغم أنّهم يعُون جيدّا أن هذا الفصل اعتباري، وليس حقيقيّا، لأنّ المعاملات هي السّاحة الواسعة التي تتجسّد فيها معاني الرّبوبيّة والألوهيّة في أنضج صورها، وتكتمل فيها معاني الاستقامة على نهج الله.
لا يعنينا إن كان فصلهم بريئا أم مُضمرا، المهمّ أنّه مثّل خطوة مبكّرة جدّا لـ"علمنة"، جعلت الحديث عن الله في خانة، والحديث عن الحياة الخاصّة والعامّة في خانة مستقلّة عنها، ثمّ طالعتنا بعد ذلك كتابات عديدة تحدّثنا عن أنّ الإسلام "دين ودولة"، والإسلام "شريعة وحياة"، وعناوين من هذا القبيل تروم سدّ الفجوة التي حدثت بأول نصّ فقهيّ أفْرَد العبادة بمُصنَّف والمعاملات بآخر.
تتفرّع من فقه العبادات المباحث الفقهيّة التّالية:
* فقه المعاملات: العقود / البيع / السَّلَم / الربا / القرض / الرهن / الضمان / الكفالة / الوكالة / الإجارة / الجعالة / الوديعة / العارية / الشّركة / الشّفعة / المساقاة والمزارعة / اللقطة / الحجر / القسمة / الهبة / الوصيّة / الوقف.
 * فقه العقوبات: التّعزير، القصاص، الحرابة، السرقة، القذف، شرب الخمر، الزنا...
* فقه الأحوال الشّخصية، ويسمّى فقه الأسرة: الخطبة، الزواج، النفقة، الميراث، الطّلاق...
* فقه الأحكام السّلطانية، ويسمّى أيضا السّياسة الشّرعيّة: يتعلّق بعلاقة الحاكم بالمحكوم، والقواعد المنظّمة للسّلط...
* فقه السّير: يتعلّق بعلاقة الدّولة الاسلاميّة بغيرها من الدّول...
* فقه الآداب والأخلاق: يتعلّق بالقيم الأخلاقية ...
      في السّاحة الثّقافيّة الاسلاميّة حوار حول الأحكام المنظّمة للمعاملات بين من يريدها أن تكون شرعيّة محضة، بمعنى مستمدّة من أصول الفقه الإسلامي الموروث من عصر التّدوين، ومن يراها مسألة حياتيّة يمكن للمشرّعين تنظيمها بالشّكل الذي يرونه مناسبا للعصر ولظروف المجتمع، ويبلغ الحوار مدى خطيرا إذ انتهى في مناسبات عديدة إلى تكفير، وفتاوى بالخروج على الحكّام وعلى النّظم الاجتماعيّة التي نعتت بأنّها جاهليّة (يراجع كتاب السيّد قطب / معالم في الطّريق)، وهو كتاب تنكّر لأكثر إضافات العقل الإسلامي بزعم أنّها لم تجسّد حسب وجهة نظره "مبدأ الحاكميّة لله".
لقد أشرنا في درس سابق إلى مسألتين منهجيّتين:
 أ ـ الإسلام أوسع أفقا من الشّافعي ومن أصوله، ومن كل من تتلمذ عليه، ورسالته الخالدة، لا يختصرها فقيه كائنا من كان.
ب ـ الأحكام الشّرعيّة ذات مقاصد وحكم، والعبرة ليست بنصّ الحكم نفسه، بل بمآلاته.
وعليه، فإنّ كلّ تشريع يعيد الحقوق إلى أصحابها، ويردع الظّلمة، ويحفظ السّلم الأهلي، ويحقّق مقاصد الحقّ والعدل والعدالة والحرّيّة والكرامة والإخاء والفضيلة والاستقلال، والمناعة الوطنيّة...  هو من مراد الله تعالى بصرف النّظر عن قائله، وقد قرّر المقاصديّون منذ عزّ الدّين ابن عبد السّلام ذلك بقولهم (حيثما تكون المصلحة، فثَمَّ شرع الله).
IIIـ خاتمة:
       العبادة ـ بقسميها ـ هي المسافة التي يضعها الانسان بينه وبين أصله الحيواني البدائي المتوحّش، ليبلغ مصاف التّمدّن والتّحضّر والتّرقي الخلقي والمعرفي والاجتماعي... وكلّما كان تمثّله لمقتضيات العبادة تامّا كلّما علا في درجات التّحضّر، وكلّما قصّر فيها أو تخلّى عنها عاد القهقرى، وحمل مِعول الهدم والتّدمير الشّامل لنفسه ولمجتمعه ولحضارته، وهو المعنى الذي عناه علي حرب بقوله (الإعلان عن موت الله يحمل معه الإعلان عن موت الانسان نفسه) /كتابه: لعبة المعنى، فصول في نقد الانسان .
avatar
عمر الهرهوري
المدير والمشرف
المدير والمشرف

المساهمات : 75
نقاط : 226
تاريخ التسجيل : 26/09/2017
العمر : 52
الموقع : منتدى منوع

http://adhia.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى