الضّــيـــــــــــــــــــــــاء

درس مسير عدد 1 / علوم قرآن

اذهب الى الأسفل

درس مسير عدد 1 / علوم قرآن

مُساهمة من طرف عمر الهرهوري في الإثنين يناير 15, 2018 8:29 am

.

.




.


لنبدأ من البداية ولنتساءل: ما معنى القرآن ؟
ذكر المؤلّفون في علوم القرآن جملة معان للفظ "القرآن":
أـ فريق يقول إنّ لفظ القرآن غير مهموز (قران) بمعنى أنّه ليس من القراءة. من هؤلاء من قال إنّه اسم علم (غير مشتقّ) لكتاب الله مثلما أن التّوراة اسم علم لكتاب الله الذي أنزل على موسى، والانجيل اسم علم للكتب التي كتبها الحواريّون حول دعوة عيسى وسيرته. ومنهم من جعله مشتقّا من قرنت الشّيء بالشّيء، إذا ضممت أحدهما إلى الآخر، بمعنى أنّ آياته وسوره ضمّ بعضها إلى بعض بعد أن نزل منجّما... أمّا الفريق الثّاني فيرى أنّ لفظ "القرآن" مهموز، واختلفوا في صيغته منهم من قال: هو وصف على وزن فُعلان مشتقّ من القُرْء بمعنى الجمع... لأنّه جمع السّور بعضها إلى بعض. ويلتمس الجاحظ لمدلول اسم "القرآن" مرجعيّة عربيّة:" سمّى الله كتابه اسما مخالفا لما سمّى العرب كلامهم على الجمل والتّفصيل: سمّى الله جملته قرآنا كما سمّوا (مجموعة قصائد الشّعر) ديوانا، وبعضه سورة كقصيدة، وبعضه آية كالبيت وآخرة فاصلة كقافية"...
الواقع أنّنا لا نجد ذكرا للفظ "القرآن" في السّور الأولى التي نزلت قبل الجهر بالدّعوة... وقد ورد لأوّل مرّة في سورة البروج ورتبتها 27 حسب ترتيب النّزول (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ 21* فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ 22 )  أمّا قبل ذلك فلم يوصف الوحي المحمّدي بأيّ وصف، ولم يطلق عليه أيّ اسم...
*  الجابري، محمّد عابد ـ مدخل إلى القرآن الكريم ـ ص 149... 152.
------
-----
11 ـ التّقديم المادّي للدّرس:
نصّ تحليلي للمفكّر محمّد عابد الجابري، مقتطف من كتابه مدخل إلى القرآن الكريم، من الصّفحات 149... 152.
2 ـ أطروحة النّص:
الاختلاف في تفسير كلمة القرآن وفي تحديد مصدرها وأصل اشتقاقها ودلالتها.
3 ـ محاور الاهتمام في النّص:
- مسوّغات التّساؤل حول معنى القرآن. / معاني لفظ القرآن في اللغة العربية.
- موقف الجاحظ من اشكاليّة أصل لفظ القرآن. / حديث القرآن عن نفسه.
4 ـ معجم النّص : علوم القرآن / التّوراة / الانجيل / الحواريّون / منجّما / مرجعيّة عربيّة / فاصلة / الجهر بالدّعوة / آية / سورة/ ترتيب النّزول.
5 ـ تحليل مصطلحات النّصّ وأفكاره:
علوم القرآن: هي علوم أسّسها المسلمون ليتّخذوها مداخل إلى القرآن وأدواتا لفهم معانيه وحكمه، واستنباط أحكامه، مثل علم المكّي والمدني/ علم النّاسخ والمنسوخ، علم أسباب النّزول، علم الأحرف السّبعة والقراءات السّبع، وعلم غريب القرآن...
* التّوراة: وتسمّى العهد القديم، وتتكوّن من 5 أسفار، هي: سفر التّكوين، وسفر التثنية، وسفر الخروج، وسفر العدد، وسفر اللاويين.
* الانجيل: يسمّى العهد الجديد، وكتب بعد قرنين من وفاة السيّد المسيح عليه السّلام، وتروج بين المسيحيين 5 أناجيل، وهي إنجيل لوقا، وإنجيل يوحنّا، وإنجيل بولس، وإنجيل مرقس، وإنجيل متّى.
*  الحواريّون: في اللغة الأنقياء من العيوب، وهم أصحاب عيسى عليه السّلام، صدّقوه، وصاحبوه، ولازموه وحفظوا وصاياه، قال تعالى:" وَإِذْ أَوْحَيْتُ إلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ" المائدة 111.
* منجّما : مفرّقا، قال علماء القرآن استمرّ تنزّل القرآن 25 سنة، وقيل 23 سنة، وقيل 20 سنة فقط.
* مرجعيّة عربيّة: منطوق اللغة، وما يريد منها عروبيّون أن تنطقه.
* فاصلة: جرس صوتي في نهاية الآيات المكيّة خاصّة، كسجع الكهّان وقافية الشعر، ويرى علماء القرآن أن السّجع والقافية جرسان مرادان لذاتهما أوّلا للإيقاع، في حين أنّ الفاصلة في القرآن مغنى يخدم معنى، وليست مرادة لذاتها.
* الجهر بالدّعوة: انتقال الدّعوة من السّريّة إلى العلنيّة، ومن دعوة الأفراد، إلى التّغيير الاجتماعي، جهر صلّى الله عليه وسلّم بالدّعوة بعد نزول الآية:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" الشّعراء 214.
* السّورة / الآية: السّورة جزء من القرآن يفتتح بالبسملة ما عدا سورة براءة، وتشتمل على آيات، وأصغر سور القرآن " الكوثر " وأكبرها " البقرة ."
* ترتيب النّزول: ليس هو ذاته ترتيب الجمع في المصحف، فأوّل السّور نزولا: العلق، فالمدثّر، فالمزمّل...، وقيل الفاتحة أوّلا.
يرى بعض النّاقدين أنّ سبب اعتراض عبد الله ابن مسعود وأبي بن كعب على مصحف عثمان، اعتمادهما ترتيبا للسور غير ترتيب اللجنة الرّباعيّة بإشراف زيد بن ثابت.
أ ـ مسوّغات التّساؤل حول معنى القرآن.
- ينبّه الكاتب إلى أنّ لفظ القرآن اشكاليّ، وليس بديهيّا كما يبدو في ظاهر الأمر. - - يستشكل الجابري في كتاباته قضايا تبدو لكثيرين بديهيّة، مثل سؤاله عن كوْن العقل العربي في سياقات برهانية وعرفانيّة وسياسيّة واخلاقيّة... وهو وفيّ لخطٍّ رَسَمَه لنفسه وهو نقد العقل العربي وتفكيكه إعادة تشكيله، وطرح السّؤال حول ماهيّة القرآن هو في صميم الحفر المعرفي بحثا في أبرز مكوّنات العقل العربي، وقد قال نصر حامد أبوزيد أن حضارتنا هي "حضارة النصّ".
نصّ الجابري، نصّ حائر، ويولّد في نفس القارىء حيرة مضاعفة، فقد استفتحه مستفهما، وختمه باثا لحيرة حول اسم القرآن من نزول أوّل آية فيه إلى نزول السّورة السّابعة والعشرين (البروج، وما بين الحيرتين معجم لاأدري غلب عليه النّفي: (ليس/اختلفوا/
مخالفا / لا نجد / فلم يوصف / ولم يطلق).
ـ للحيرة ما يبرّرها في العلاقة بالقرآن، فهو نصّ قويّ هامّ لا يتهافت كما يقول علي حرب، والحيرة عند الاقتراب منه علامة صحيّة، وشاهد على أنّه سيعود إلى ربّه بكرا كيوم نزل.
ب ـ معاني لفظ القرآن في اللغة العربية.
يحلّل النّص لفظ القرآن من مقاربة لغويّة أثبتت تنوّع التّعريفات:
* الاختلاف الأوّل: مهموز "قرآن" / غير مهموز "قران".
* الاختلاف الثّاني: اسم علم غير مشتقّ /  مشتق من فعل قرأ.
* الاختلاف الثّالث: مصدر قرأ بمعنى تلا وتلفّظ، / قرأ بمعنى جمعه.
(وقيل هو "مصدر لقرأ وبه سمّي الكتاب المقروء) / التّهانوي ـ الكشاف ص1306.
يحدّد الكاتب إطارا وحيدا لتعرّف معنى لفظ "القرآن" وهو إطار اللغة العربية، وبالتّالي فهو يستبعد تماما أن يكون للفظ القرآن أصول غير عربيّة، رغم أنّ دراسات لسانيّة عديدة تقول أنّ لفظ القرآن هو تعريب للفظ السّرياني "قريانا" وهو للفظ أطلقه السّريان على تلاوة كتبهم المقدّسة، وبالتّالي فقد كانوا يشحنونه بذات المعنى الذي نشحن به مصدر الفعل قرأ يقرأ قراءة وقرآنا.
ولا يضير القرآن شيئا أن يحمل اسما سريانيّا ففيه أحرف سبعة، وهي لغات غير عربية امتصّ منها كلمات ونظمها في نسيجه، فكانت له زينة، وكان لها مهذّبا، فأباريق فارسيّة، وقسورة حبشيّة، وإصري نبطيّة، والرّقيم روميّة، وهدنا عبرانيّة، والسّريّ يونانيّة...
ج ـ موقف الجاحظ من اشكاليّة أصل لفظ القرآن.
يستسلم الجابري لروح عروبية تسري فيه، وفي نصّه (معنى / اسم علم / مشتقّ / مهموز / صيغته / فعلان / مرجعيّة عربيّة...)، فتغاضى عن هذا الاحتمال، وسافر إلى نصّ البيان والتّبيين ليقنعنا بأنّ لفظ القرآن قد نبت في أرض عربيّة موغلة في الأصالة، وأنّه قد حايث ديوان العرب، وسار معه حذوا بحذو.
قرآن ــــــ ديوان/ سورة ـــــ قصيدة/ آية ــــــ بيت/ فاصلة ــــ قافية.
لكنّ الجاحظ لم يبيّن ما يقابل الوحي والتّنجيم... في معجم الشّعر، ممّا يدلّ على أنّ ما ذكره تماثل في ذهنه وليس في جوهر الخطابين، وإذا كان الاعتصام بالعروبة مبرّرا في عصر الجاحظ الذي نال فيه العجم حظوة، فلسنا نبرّره للجابري.
د ـ حديث القرآن عن نفسه.
يرى الجابري أنّ القرآن قد تحدّث عن نفسه بنفسه، فأطلق على نفسه أسماء وصفات أحصاها الزركشي في البرهان 55 اسما وصفة، وزاد الفيروزآبادي في البصائر فأحصى 93 اسما وصفة، فهو قرآن وكتاب، وكلام الله، وروح، وتنزيل، أمر، ووحي... وله صفات منها كريم، ومجيد، وعزيز، وحكيم، وعلي، ومبارك... ولا يوجد نصّ سواه ترفّل في اللغة ترفّله.
شذّ الجابري بتأريخه للفظ القرآن، والقول بأنّ أوّل وروده في سورة البروج مردود برأي علماء محقّقين، أعلم منه بالقرآن وبعلومه، حيث اعتبر الزركشي في البرهان ج1 ص 193 أن ترتيب نزول سورة المزمّل "الآيات الأولى منها" هو 3، وفيها الآية:" ورتّل القرآن ترتيلا"، وهو نفس موقف الشّيخ محمد عزه دروزة في كتابه "التّفسير الحديث" ج1 ص126، ورأي ابن عاشور في التّحرير والتّنوير من رأيهما.
6 ـ سَنَنُ النّصّ أو مستنداته:
- تكرّرت عبارة "لفظ القرآن" في النّصّ 03 مرات، وهو تكرار دال، يحاول الكاتب من خلاله إخراج الظّاهرة من الوجدان الذي تشابك فيه القرآن مع أكثر المكوّنات النّفسيّة خفاء، لتصبح "لفظا" يُرى ويُقرأ ويُسمع... وبالتّالي يدرس دراسة موضوعيّة، وهي شرط من شروط تحقّق مشروع "نقد العقل العربي".
* موضوعيّة الجابري هدم للذّهنيّة السّبحانيّة التي أنزل الله إليها القرآن لتستثمره، فنسجت حوله هالة من تعظيم وقداسة، وأعادته من حيث أتى، لقدّ عرّف الجابري في كتابه "نحن والتّراث"الموضوعيّة تلتحم فيه الذّات الدّارسة بالموضوع المدروس التحاما يماهي بينهما، وليست موضوعيّة باردة تزعم فصل الذّات الاسلاميّة عن أبرز مكوّن لها، وهو القرآن.
* ما سكت عنه الجابري أنّه سعى إلى نقل العلاقة بالقرآن من الحفظ والتّلاوة (الوحي المحمّدي / القرآن / المصحف) إلى الفهم والتعقّل، حتّى تشكّله كتابا صاحب سلطة مرجعيّة، ومحدّدا أفق قرّائه وحملته، مع ما يحمله ذلك من مراجعات لكل التراث التّفسيري والتّأويلي الذي نشأ حول حمى النّصّ القرآني...
avatar
عمر الهرهوري
المدير والمشرف
المدير والمشرف

المساهمات : 83
نقاط : 258
تاريخ التسجيل : 26/09/2017
العمر : 53
الموقع : منتدى منوع

http://adhia.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى